مجموعة مؤلفين

231

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الأمر من عدم التقيد بالألوان . والأعيان الثابتة عند الشيخ مدركة للحق بإدراك ثبوتي ، صرح بذلك في مواضع لا تحصى من « الفتوحات » . فالأعيان لا تحتاج في ثبوتها إلى العالم لمعرفة الحق حتى يكون علامة لها ، بل هي مشهود له وهو مشهود لها أزلا ؛ لأنها برزخ بين الوجود المطلق والعدم المطلق ، والبرزخ مجاور للطرفين يستحيل أن يكون بينه وبينها واسطة ، وإلا لما كان برزخا ، بل كان البرزخ تلك الواسطة ، فافهم . وأما قوله : « وعلى القول الآخر . . . إلى آخره » فأشار إلى ما قررنا من أمر المرآة ، وظهور الصورة فيها عند الإدراك . وقوله : « التخلي عند القوم . . . . . . إلى آخره . . » إشارة إلى أن وجود الممكنات الذي هو مبدئ آثارها وأحكامها هو الحق ، وأن الأعيان الثابتة مدركة ، وأنه تعالى غير الأشياء في الوجود الخارجي ؛ لأنه حالتئذ مبدئ آثارها المقارن لها مقارنة يستحيل انفكاكه عنها مع بقائها موجودة كما قررناه في المقدمة . وأما كلامه في الجمع والتفرقة فهو تفاصيل ما تقدم ، واللّه أعلم . وأما كلامه في الاتحاد فظاهر . وأما قوله : « مسألة عجبت من طائفة » إلى قوله : « وستصل فترى » فإشارة إلى من نزّه الحق عمّا ورد في أحاديث الصفات لما توهم أنه يؤدي إلى الإمكان ، وما علم أن ذلك كله آثار استعدادات الأعيان الثابتة الظاهرة في حقيقة الوجود النورية ، كما قررناه في مثال الزجاجات والنور إلى من نزّهه تعالى فلابد أن يتصوره بوجه حتى ينزهه ،